وهبة الزحيلي
249
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وإقامة الصلاة ، إلا أنه حذفت التاء تخفيفا ؛ لأن المضاف إليه صار عوضا عنها ، كما صار عوضا عن التنوين ، كما صارت ( ها ) في يا أيها عوضا عن المضاف إليه . البلاغة : عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ إطناب بذكر الخاص بعد العام ؛ لأن الصلاة من ذكر اللّه . تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : فِي بُيُوتٍ متعلق بما قبله ، أي كمشكاة في بعض بيوت أو توقد في بعض بيوت . أو متعلق ب يُسَبِّحُ الآتي . والبيوت هنا : المساجد المخصصة لذكر اللّه ؛ لأن الصفة تلائمها . أَذِنَ أمر وقضى . أَنْ تُرْفَعَ بالتعظيم أي تعظم وتطهر عن الأدناس والأنجاس وعن لغو الأقوال ، أو ترفع بالبناء . وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ بتوحيده . يُسَبِّحُ يصلي أو ينزه ويقدس . بِالْغُدُوِّ مصدر بمعنى الغداة أو الغدوات ، أي أول النهار . وَالْآصالِ جمع أصيل ، وهو العشي أو العشايا ، أي آخر النهار من بعد الزوال . رِجالٌ أي ينزهونه ويسبحونه رجال ، أي يصلون له فيها بالغدوات والعشايا . لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ أي لا تشغلهم معاملة رابحة ، سواء بالتجارة أو الصناعة أو غيرهما . وَلا بَيْعٌ مبالغة بالتعميم بعد التخصيص إن أريد به مطلق المعاوضة ، أو بإفراد ما هو الأهم من قسمي التجارة ، فإن الربح يتحقق بالبيع ، ويتوقع بالشراء ، والثاني هو الأولى . إِقامِ الصَّلاةِ إقامتها لوقتها . وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ما يجب إخراجه من المال للمستحقين . تَتَقَلَّبُ تضطرب وتتغير من الهول والخوف في يوم القيامة ، فهو اليوم المراد . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ متعلق ب يُسَبِّحُ أو لا تُلْهِيهِمْ أو يَخافُونَ . أَحْسَنَ ما عَمِلُوا أي أحسن جزاء أو ثواب عملهم ، و أَحْسَنَ بمعنى حسن . المناسبة : بعد أن بين اللّه تعالى كون نوره سبيلا لهداية عباده ، بما أقام لهم من الآيات البينات ، ذكر هنا حال المنتفعين بذلك النور .